الشيخ المحمودي

305

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يحرق عليه الأرّم » في شدّة العداوة والغيظ ، والبعير يحرق نيابه ، إذا صرف . وذلك أنّه يشد نابا على ناب . وقال الأصمعي : ( هو يعضّ عليه الأرّم ) وقال الأرّم : الأصابع . وقال غيره : يحرق . وقال : الأرم ، الأضراس . وقال أبو عبيد في كتاب ( الأمثال ) : لو كانت الأضراس لكانت الأزّم بالزاي ، ذهب إلى الأزم ، وهو العضّ ، وأغفل الأرم ، وإنّما سمّيت الأضراس أرما ، لأنّ الأرم الأكل ، يقال : أرم البعير يأرم أرما ، فهو أرم ، والجمع الأرم ، ويجوز أن تسمّى الأصابع أرّما ، لأنّه يؤكل بها ، غير أنّ التفسير الأول هو الصحيح ، ألا ترى أنّ المعطل الهذلي يقول : وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم * كما صرفت فوق الجذاذ المساجن ويعلكون ضريسهم ، هو مثل قولهم : يحرقون الأرّم عليه ، لأنّه يقال : هو يعلك على ازم ، وقال الشاعر : حسبنا وكان الحبس منّا سجيّة * عصائب أبقتها السنون الأوارم وهي السنون التي أكلت المال واستأصلته ، وعصائب المال : بقاياه . وكان عليّ عليه السّلام يقرأ : ( لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) [ طه : 97 ] . وقيل في تفسيره : لنبردنّه بالمبارد بردا . وهو هذا . والحارقة : التي تضمّ كما يشّدّ العاضّ أو المغتاظ المتوعد أسنانه . ويقال لها : العضوض ، والمصوص ، قريب من ذلك . 352 - و [ أيضا ] قال أبو محمّد في حديث عليّ عليه السّلام ، إنّه قال : ذمّتي رهينة ، وأنا به زعيم ، لمن صرّحت له العبر أن لا يهيج على التّقوى زرع قوم ، ولا يظمأ على التّقوى سنخ أصل . ألا وإنّ أبغض خلق اللّه تعالى رجل قمش علما غارّا بأغباش الفتنة ، عميسا بما